مركز الثقافة والمعارف القرآنية

313

علوم القرآن عند المفسرين

الغناء والنّوح لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم » . اللحون : جمع لحن ، وهو التّطريب وترجيع الصوت وتحسينه بالقراءة والشعر والغناء . قال علماؤنا : ويشبه أن يكون هذا الذي يفعله قرّاء زماننا بين يدي الوعاظ وفي المجالس من اللحون الأعجمية التي يقرءون بها ، ما نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والترجيع في القراءة : ترديد الحروف كقراءة النصارى . والترتيل في القراءة هو التاني فيها والتمهّل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثّغر المرتّل ، وهو المشبّه بنور الأقحوان ، وهو المطلوب في قراءة القرآن ، قال اللّه تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 1 » . وسئلت أمّ سلمة عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلاته ، فقالت : مالكم وصلاته ! [ كان يصلّى ثم ينام قدر ما صلّى ، ثم يصلى قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما صلّى حتى يصبح « 2 » ] ثم نعتت قراءته ، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا . أخرجه النسائي وأبو داود والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب » « 3 » . قال القرطبي في تحذير أهل القرآن والعلم من الرياء وغيره : « قال اللّه تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً « 4 » . وقال تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 5 » . روى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ أوّل الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال : كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جرىء فقد قيل ، ثم أمر به فحسب على وجهه حتى ألقى في النار ، ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم ، وقرأت القرآن ليقال : هو قارئ فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ، ورجل وسّع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال كلّه فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحبّ أن ينفق

--> ( 1 ) سورة المزمل : الآية 4 . ( 2 ) الزيادة عن سنن الترمذي وأبي داود . ( 3 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 10 - 17 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 36 . ( 5 ) سورة الكهف : الآية 11 .